الشيخ محمد الصادقي

29

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . ( 5 ) هنا ينفى الجناح عن خلفيات التبني لحدّ الآن « فِيما أَخْطَأْتُمْ » خطأ في أصله أن لم يكن إلّا قولا بالأفواه دون اثر خارجي ، وخطأ في تجهيل آباءهم حتى جهلوا ، و « ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ » يعم عمد التبني بترتيب آثار البنوّة لهم ونفيها عن آباءهم ، أو عمدا في تجهيل آباءهم حتى جهلوا خطئان لا جناح فيهما ، وتعمدان مغفوران لمن تاب توبة نصوحا . ثم وقصة الرضاعة ليست بالتي تشكل نسبا إلا تحريما مّا وتحليلا ، والإسلام يهدف من وراء هذا السياج القويم على الأنساب أن يحافظ على نظامها التكويني دو تبعثر بتبن وسواه ، وحتى إذا كان نسبا كافرا ، فإنه ليس ليسمح نسبة المؤمن إلى غير والديه مهما كانت هنالك أحكام وقائية لشرف الايمان . فليس لأحد أن يخفي نسبه بوصمة الكفر فيدعي نسبا آخر بسمة الايمان ، فليس الايمان بنسب وسبب ، فإنه شرف ذاتي لا يعدو حامله إلى سواه إلّا إذا حمله إلى سواه . وإنه تشديد أكيد يتمشى مع عناية الإسلام بصيانة الأسرة كيفما كانت ، والحفاظ على روابطها من كل شبهة وخلل ، وحياطتها بكافة أسباب السلامة والسلوة والاستقامة ، بعيدة عن الفوضويات في دعارات وسواها من ادعاءات جوفاء ، في تغيير النسب وتحويره ، مهما كان بمبرّر الايمان فإنه خلاف قضية الايمان . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) .